حيدر حب الله

85

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

الكريم مع أن العودة إلى الإجماع بحسب مبانيه فرع فقدان نصّ الكتاب ، إلا إذا أراد ما يوافق من الرأيين القرآن وما يخالف على طريقة تعارض الخبرين . . إذا تجاوزنا هذه الإشكالية بدا لنا بوضوح عنصران أساسيان ميّزا منهج السيد المرتضى عموما في الاستنباط الفقهي ، وهما : الإجماع ، والعقل . والإجماع كثير الحضور في المباحث الفقهية للسيد المرتضى لمن يراجع مصنّفاته أدنى مراجعة ، كما أن تحكيم العقل كان ميزة هامّة في المنهج الاستنباطي عنده ، وقد قال عنه صاحب روضات الجنّات « 1 » بأنه لمّا سدّ العمل بأخبار الآحاد اضطرّ إلى استنباط الشريعة من الكتاب والأخبار المتواترة المحفوفة بقرائن العلم . . ونحوه ما ذكره البحراني في لؤلؤة البحرين « 2 » . وكنتيجة تلقائية لمبنى المرتضى ، يصرّح مرارا بأن الخبر الواحد لا يخصّص القرآن « 3 » ، وهذه نتيجة طبيعية لا من باب الاستحالة بل من باب عدم ورود التعبّد ، وإن لم تكن محصورة بمدرسة المرتضى ، كما سيرد معنا أنّ بعض من قال بأخبار الآحاد كالشيخ الطوسي منع عن تخصيص الخبر الواحد لعموم الكتاب الكريم . وهكذا ، شاد المرتضى نظرية اليقين في الفكر الديني ، ورفض السنّة المحكيّة الظنيّة ، بعد ما آمن بالسنّة الواقعية ، انطلاقا من أخذه بالرواية المتواترة أو ما كان شبيها لها ، كما آمن بالسنّة المنقولة اليقينية ، دون أن يفرّق في ذلك كلّه بين مجالي الأصول والفروع ، ولا بين السنّة القولية والعمليّة والتقريريّة . امتدادات مدرسة اليقين بعد الشريف المرتضى وبعد المرتضى تبنّى جماعة من علماء الإمامية القول بعدم حجية خبر الواحد برز من بينهم : ابن البرّاج ( 481 ه ) وعدم حجيّة غير المتواتر 1 - القاضي عبد العزيز بن البرّاج الطرابلسي ( 481 ه ) ، أحد أعلام الإماميّة في القرن الخامس الهجري ، فقد استعرض في بحث القضاء من مهذّبه شروط القاضي ، وفي الأثناء بعد وصوله إلى « السنّة » قال : « فيحتاج أن يعرف [ أي القاضي ] منها شيئا :

--> ( 1 ) - محمد باقر الموسوي الخوانساري ، روضات الجنّات في أحوال العلماء والسادات 4 : 300 . ( 2 ) - يوسف البحراني ، لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث : 319 - 320 . ( 3 ) - انظر : المرتضى ، مسائل الناصريات : 276 ؛ والذريعة 1 : 280 - 281 و 316 و 554 .